الأحد، 27 مارس، 2011

شماعات



ما أظلم الإنسان وما أجهله !!!هناك صنفُُ من البشر له من القوة والإمكانات أن يرتكب أبشع الجرائم بما يستحيل على أى مخلوق  آخر أن يضاهيهم فيها،ولكن الأخطر من هذا أن كل البشر لديهم القدرة على لصق التهمة بالآخرين وبالتالى يتبدل موقعهم من الجاني إلى المجني عليه بل يكون هذا مبرراً لتكرارها مرات ومرات بدافع أنهم ليسوا الفاعل، ولأكون أكثر تحديداً سوف أذكر ثلاثة أصناف دائماً ما يلصق فيهم ما لا يطيقون على فعله وإن كنت لا أبرئهم من نواياهم الخبيثة

أولهم الشيطان (لعنة الله عليه) ... فهذا العدو الذى لازم الإنسان منذ أول خلقه أكاد أجزم أنه أحيانا يقف متعجباً ومذهولاً من شرور النفس البشرية التى فاقت قدراته فى العديد من الجرائم ، فلا ننكر أن أول جريمه فى تاريخ البشر كان الجانى فيها وبجداره تلك النفس البشرية عندما قتل قابيل أخاه هابيل كما قال الله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه) وأيضا أنا أزعم أن الشيطان لم يكن حاضراً فى المعامل والمختبارات أثناء صناعة القنبلة ذرية وليس هو من ألقاها على اليابانيين ...وإن كانت هذه الأفعال تسعد الشيطان إلا أنه سوف يتبرأ منها عندما يقف بين الطغاة ويخطب فيهم كما ورد فى القرآن الكريم (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم)


الثاني هو إسرائيل ... ذلك الورم الذى زُرِعَ فى قلب الوطن العربى ومنذ تلك اللحظة أصبحت هى العدو الحميم الذى لا يفارقنا ولا نفارقه، فما من حادثة تستحدث فى بلاد العرب إلا وتكون إسرائل المتهم الأول فيه وغالباً الأخير، فهى دائماً وأبداً الإختيار السهل فى أي أزمة إذا ما أراد الحكام الإشارة وهى أيضاً الإختيار السهل للشعوب ليصدقوه


أما الوارد الجديد لهذه القائمة فهو "فلول النظام" كما يحلو للثوار فى مصر أن ينادوه، ولعل هذا الضيف الثقيل على الثورة المصرية موجوداً بالفعل لكنه فى نهاية الأمر لا يتعدى كونه تنظيماً شريراً لم يستطع أن يصمد لأكثر من ثمانية عشر يوماً رغم أنه كان هو السلطة المطلقة ولكنه سقط أمام شعبٍ تمتد سلالته بإمتداد التاريخ،،، هذا الفلول أصبح وبقدرة قادر مصدر الخطر على ثورة شارك فيها عشرات الملايين في شتى بقاع مصر !!! لا والله إن قدرة هذا التنظيم الهش لا يمكنها أن تعيد الوضع إلى ما كان قبل الثورة أبداً ولكن الجانى الحقيقى هو نفسه الشعب المصرى ..
قامت الثورة ولكن الشعب لم ينفض التراب من عليه بعد، فما زالت نفس العقليات التى دأب النظام على تسطيحها منذ السبعينات تعمل (أقصد لا تعمل) بنفس الآلية، ما زالت رواسب الطائفية فينا بال إزددنا بجاحة وأصبح ما كنا تنهامس به فى الأمس أصبحنا ننشره على الملأ بداعى الديموقراطية وبلا أن نراعى مشاعر الغير

مازالنا نسخدم الأذن فقط لبني بها أراءنا ونقر بها مصائرنا دون أن نترك المجال لأاعين تبصر وعقول تفهم، فما زال الموجه الأول للرأى العام هو منبر المسجد أو الكنيسة أو الجزيرة ومع إحترامى الكامل للجميع، وليست الاستفتاء عنا ببعيد

مازلت الإحتجاجات متواصلة بأشكال عجيبة وأسماء غريبة ومعها تقريباً تتوقف عجلة الإنتاج، مازلنا نجرى وراء الماضى وننسى حاضرنا ومستقبلنا فأنا أتعجب من هؤلاء الذين يطالبون بمسح إسم الرئيس السابق من الحياة العامة ولا يفكرون ما ماهية أو شروط الرئيس القادم ومازلنا نتكلم عن قوائم العار ولا نفكر كيف ينهض الوطن

كما قلتها فإن الفلول لن يعيد الوضع إلى ما كان قبل الثورة أبداً ولكن الشعب سوف يجعل الوضع أسوأ مما كان إذا أراد ذلك

الجمعة، 18 مارس، 2011

وليه لأ ؟!!

التصويت ضد تعديلات الدستور فى استفتاء 19 مارس 2011



الجدل الموجود في الشارع المصري والحيرة ما بين التصويت بــ "نعم" أو "لا" هو ظاهرة جديدة لم نشعر بها من قبل فقد كان صوتنا بلا قيمة منذ إعلان الجمهورية المصرية عام 1952 ... وقبل أن أطرح رأيي في هذا الاستفتاء أحب أن أوضح أن كلا الخيارين جيدان بالنسبة لمصر.
فــ "نعم" تأتى بتعديلات على بعض المواد الدستورية التى فرضت علينا عنوة وضد رغباتنا  وطالما كنا نحلم بتغييرها  بل في يوم من الأيام هي سقف مطالبنا فى ثورة 25 يناير ... أما بالنسبة لــ "لا" فهي بمثابة الحلم الذي يحلم به المصريين المنتشين بالثورة ورياح التغيير

لماذا يجب أن نحترم من يصوت بـ "نعم" ؟

-         قطاع عريض من الشعب المصري يصبوا إلى الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه وبالتأكيد فإن الموافقة على الدستور سوف يسرع من هذا الاستقرار ولهم كل الحق في ذلك
-         من حق الإخوان المسلمين هذا التنظيم النشيط و الفعال والذي مثل المعارضة الحقيقية طوال الفترة الأخيرة أن يعلن رغبته ويطالب الناس بالسير فى نفس المسار والتصويت بنعم، وإن كانوا يصوتون بنعم لأن لديهم الجاهزية فى المشاركة السياسية فهذا ليس عيباً بل ميزة لديهم ويجب أن يستفيدوا منها
-         إذا كان معارضو التعديلات يستندون إلى أن الموافقة على التعديلات سوف تأتي بالحزب الوطني ألى السلطة بعد كسب الانتخابات البرلمانية هذا يعنى أننا يجب على الفور أن نطلق سراح أحمد عز مهندس الانتخابات الأخيرة، فكيف لنا أن نتهمه بإفساد الحياة السياسية باستخدام أساليب غير مشروعة لكسب الأغلبية إبان حكم مبارك ونحن نزعم أن الحزب سوف يفوز بعد الثورة وبعد أن رحل مبارك !!
-         من ينتقدون شعارات البعض أن التصويت بنعم واجب شرعي أو غيره من الشعارات هم نفسهم من اتخذوا شعارات مماثلة مثل "قول لا علشان دم الشهيد ما يروحش هدر" بل منهم من تطرف بالرأي ودعا إلى مظاهرات مليونية إذا ما تم الموافقة على التعديلات
-         مثلما دعت التيارات الإسلامية إلى التصويت مع التعديلات فإن المجلس الكنسى أيضا قد دعا إلى التصويت ضدها ومن المعروف أن الصوت القبطى ملزم لجميع الأقباط ولن يحيد عنه إلا النادر
ولكن لماذا يجب أن نقول لا ؟

لن أخوض في مدى جودة أو فعالية دستور 71 ولن أدعوا أيضاً إلى جمهورية برلمانية لأنه ببساطة البرلمانية الرئاسية دائماً هي الأفضل لمصر ... ولكنني قد بنيت رأيي هذا على افتقار لجنة التعديلات الدستورية إلى طرح صيغة جيدة للمواد التي سوف يتم الاستفتاء عليها بل أنه يشوبها الكثير من العيوب والأخطاء وفيما يلي النقاط التي أستند إليها لرفض التعديلات

-         مدة الرئاسة المثالية هى خمسة سنوات لا أكثر ولا أقل
-         أنا مع التجديد لمدة واحدة فقط وأن يتم هذا بأثر رجعى مما يعنى أن مبارك ليس له حق الترشح لولاية سادسة
-         يجب تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية مع الإحتفاظ بصفتي الرئيس العلى للقوات المسلحة والشرطة
-         لابد من وضع مادة صريحة تمنع ترشح أحد أقارب الرئيس من الدرجة الأولى في الانتخابات التالية المباشرة
-         بالإضافة إلى إلزامية الرئيس تعيين نائباً له يجب أن يضع الدستور صراحة مواد تعالج فراغ السلطة لهذا المنصب ، كما يجب توضيح شروط شعل هذا المنصب
-         أتفق مع عدم ازدواجية الجنسية المترشح وقت الترشح لرئيس الجمهورية ولكنى أعترض على اشتراط عدم التزوج من أجنبية لأنه شرط مجحف
-         تنص المادة 190 من الدستور المعطل بـ "تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية" وهو ما يتعارض مع فترة الرئاسة التي سوف يتم الاستفتاء عليها بأربعة سنوات !!
-         بالنسبة للانتخابات التشريعية
o       لا داعى لوجود مجلس الشورى ترشيدا للمبالغ الطائلة التى تنفق عليه سواء أثناء الانتخابات أو أثناء انعقاد دوراته التي لا جدوى لها
o       تقليص عدد أضاء مجلس الشعب المرشحين من 444 إلى 300 مرشح فقط مع توسيع الدائرة الانتخابية لضمان كفاءة الأعضاء
o       تعيين 20 عضو عن طريق رئيس الجمهورية على أن يكون من ضمنهم جميع رؤساء الجمهورية السابقين، كل من حاز على جائزة نوبل بالإضافة إلى لفيف من المفكرين والصفوة ورؤساء النقابات وقيادات الأقليات
o       عدم ترشح الوزراء أو المحافظين ... مع إمكانية حفاظ عضو المجلس المنتخب على مقعده إذا تم تعيينه وزيراً
o       تحديد حصانة أعضاء مجلس الشعب
o       يحرم من حق التصويت والانتخاب والترشح من لم يحصل على الشهادة الإعدادية كما يجب أن يحرم منها لمدة لا تقل عامين عن ولا تزيد خمسة أعوام كل من تورط في عمليات تزوير أو ساعد في ذلك وأن يكون ذلك بأثر رجعى حتى تحول بين من صدر بحقهم أحكام قضائية من أعضاء الدورة البرلمانية السابقة عام 2010
-         بالنسبة لتكوين الأحزاب
o       يجب أن يظل تكوين الأحزاب بالموافقة لا الإخطار ولكن بشروط أكثر عدالة ومرونة
o       لا يقل عدد المؤسسين للحزب 1500 عضواً على ألا تقل نسبة المسلمين أو الأقباط عن 10% وألا تقل نسبة النساء أو الرجال عن 10% وأن يكون المؤسسون من خمسة محافظات على الأقل
o       تعقد جمعية عمومية في خلال 60 – 90 يوماً لانتخاب رئيساً للحزب


من أجل ما سبق أناشد كل مواطن مصري له القدرة على الذهاب لمراكز الانتخابات ألا يتوانى بل عليه الذهاب والتصويت بما يمليه عليه ضميره وتطمئن إليه نفسه ولكن في آخر الأمر وما دمنا نناشد بالديموقراطية فيجب علينا جميعاً إحترام رأى الأغلبية مهما كانت

السبت، 12 مارس، 2011

رئيس مصر الجديد

من هو رئيس مصر الجديد إذا ما جرت الأمور كما أعلن لها من المجلس العسكرى؟

ميدان التحرير بعد إعلان رحيل مبارك

من أعلنوا عن ترشحهم لإنتخابات الرئاسة القادمة
هم د.محمد البرادعى، د.عمرو موسى، المستشار هشام بسطويسى، د. أيمن نور (ويمكن أن نضع هذه الأسماء جميعاً فى مجموعة واحدة يمكن أن نطلق عليها مجازاً "الثوار" ليس لأنهم شاركوا فى الثورة ولكنهم سوف يستقطبون أصوات الشباب أو الثوار

الأسماء المتوقع دخولها بقوة
مرشح حزب الوفد المفاجأة (فى غالب الظن هو الداعية د. عمرو خالد) ، الفريق أحمد شفيق ، إحتمالية ترشح الفريق سامى عنان مازالت قائمة ... أما مرشح الحزب الوطنى فهو المفاجأة الأكبر علاء مبارك وإذا لم يتم ترشيحه فإن أصوات الوطنى سوف تتجه لأحمد شفيق


هناك أصوات تعرف من الآن إلى أين تتجه أصواتها وأصواتُُ أخرى ما زالت مترددة لا تتخذ قراراتها إلا فى اللحظات الأخيرة وما يصاحبها من اتفاقات ووعود من المترشح للناخب وهى ما يطلق عليها الاصوات الرمادية لذلك ومن خلال قرائتى للواقع المصرى الناخب المصرى لن يخرج عن أحد الفئات التالية
دعونا نتوقع ما يمكن أن يحدث فى هذه الإنتخابات وإلى أين سوف تتجه الأصوات

- الشباب والثوار  30-50%
سوف تشهد انتخابات 2011 إقبالاً غير مسبوق للشباب لأنه يشعر أنه الأب الشرعى لهذه الإنتخابات وشعوره بأنها انتخابات نزيهة وتجرى لأول مرة بالرقم القومى، والشباب لاعب جديد فى الساحة المصرية ولكنه أثبت أنه اللاعب الفاعل بلا أدنى شك ، ولذلك يجب أن يكون للشباب إسماً واحداً من "قائمة الثوار" يلتفون حوله إذا ما أرادوها دولة مدنية نظيفة  لأن إنقسام سوف يستفيد منه المنافس الآخر وأنا أرى أن البرادعى وبسطويسى هما الأجدر
ولعله كلما زاد عدد المترشحين الذين يستقطبون أصوات الثوار أو الشباب كان ذلك منصباً فى مصلحة المرشحين الآخرين

- الحزب الوطنى       20-30%
بغض النظر عن الإسم الذى سوف يمثل النظام البائد إلا أنهم ومن الآن محترفوا إنتخابات ويعلمون جيداً من أين تأكل الكتف لذلك فإن تلك الخلايا النائمة أو النشطة سوف تضمن 20% من أصوات الناخبين لمرشحهم أو منقذهم

- الإخوان                20-30%
أهم الألوان الرمادية وأحد الاوراق التى سوف تحدد معالم الرئيس المصرى القادم، وبما أنهم أعلنوا من قبل أنهم لن يكون لهم مرشح للرئاسة فى عام 2011 سوف يكون صوتهما لواحد من إثنين لا ثالث لهما
       أ. الجيش المصرى منذ توليه السلطة فى مصر وهو –بقصد أو بدون قصد- يداعب الإخوان بحزمة من الخطوات فى صالح الإخوان مثل السماح للشيخ القرضاوى بخطبة الجمعة فى التحرير وتعيين أحد المنتمين للإخوان فى لجنة التعديلات الدستورية وايضاً تأسيس حزب الوسط ذى المرجعية الإسلامية وهى جميعها خطوات مشروعة، ولم يبقى للجيش إلا خطوة واحدة لضمان أصوات الإخوان وهى تنفيذ إنتخابات برلمانية حرة سوف يضمن من خلالها الإخوان مقاعده تحت قبة المجلس لتوجه أصوات الإخوان للمرشح العسكرى فى حلته المدنية
       ب. إذا لم يترشح أحداً من الجيش سوف تكون أصوات الإخوان هى المرجح للرئيس الذى يختاره الشباب والثوار ...

- الأقباط                  10-15%
لا أقف على دقة نسبة تعداد السكان الأقباط فى مصر ولكن نسبة الناخبين قد تكون كبيرة مقارنة بإجمالى المشاركين فى الإنتخابات، وبالرغم من أن الأقباط هم أول من ينادون بالدولة المدنية وهم أيضا من ضاقوا ذرعاً من نظام مبارك إلا أنهم فى نفس الوقت كانوا يمنون أنفسهم بإستمرار النظام البائد بل مشروع التوريث كانت فكرة مستساغة جداً لديهم فهم بعكس المزعوم كانوا أكثر حرية وأعلى صوتاً ولم تطلب الكنيسة شيئاً من آل مبارك إلا حصلت إليه بالإضافة أن استمرار مبارك يعنى تضييق الخناق على الإسلاميين، ومن وجهة نظري الشخصية هم الآن ضلع هام فى ال"ثورة المضادة" التى تتم الآن ضد ثورة يناير بإعتصاماتهم وتضغط النشطاء الأقباط على الحكومة الحالية
لذلك فأنا لا أستبعد أن أصواتهم سوف يكون معظمها لمرشح النظام البائد وهذا من حقهم فى ظل الديموقراطية التى ننشدها


جميع ما تم سرده لا يمثل إلا وجهة نظرى الشخصية ولا يمت بصلة لأى فكر مؤسسي أو جماعى،
ودمتم ودامت مصر آمنة مطمئنة