الاثنين، 16 مايو 2011

سورة الحجرات ... المدنية صورة فى سورة

إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) الحجرات

تنزل القرآن على النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم بمكة المكرمة بآياتٍ محكمات  تدعوا إلى عبادة الله الواحد الأحد واشتملت على دلائل وجوده كما أن السور المكية ميزت بين الحق والباطل وبين الجنة والنار، وبها من القصص ما يثبت بها أفئدة المؤمنين وبيان العبر والدروس من السلف من الرسل والأقوام الذين سبقوهم وظل هذا الحال لمدة ثلاثة عشر عاماً إلى أن أذن الله لروسله بالهجرة إلى يثرب لتكون نواة المجتمع الإسلامى
وسبحان الله فقد قام قائد الدولة الإسلامية الجديدة محمد بن عبدالله الهاشمي بشئٍ لم أنتبه إليه إلا مؤخراً فقد قام بتغيير إسمها من يثرب إلى "المدينة المنورة" لتكون إشارة عبر مر العصور أن الدولة فى الإسلام مدنية حتى وإن كان على رأسها خاتم المرسلين
صروة قديمة للمدينة المنورة

لأن الإسلام الدين الوسط فقد أراد الله أن تنشأ هذه الدولة الإسلامية فى مجتمع وسطي كأى مجتمع متحضر ، فيه من التنوع ما بين اهل البلد الأصليين (الأنصار) والوافدون (المهاجرين) الذين أخى الرسول بينهم وجعلهم أخوة ،و فيها العربى والفارسي كسلمان والرومي كصهيب ، بالإضافة للمسلمين كان في المدينة أهل الكتاب (يهود ونصارى كما أسماهم القرآن) والمجوس مثل أبو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب ، وفيها المنافقون والمؤمنون .
المدينة المنورة كانت مجتمعاً منتجاً به من يشتغل بالزراعة أوالصناعة أوالتجارة ...و لم يكن هذا المجتمع ملائكة تمشى على الأرض بل كانوا بشراً منهم الصحابة وغيرهم... بل تعددت في هذا المجتمع  صوراً كثيرة من الحوادث التى قد يقع فيها أي مجتمع آخر مثل السرقة أوالزنا  أوالنميمة وقصف وإفك، كما شهدت هذه الفترة انتصارات وتوزيع للغنائم كما شهدة نكسات وقرح وخسائر فى الأرواح وفتن.

لذلك فقد اتجه القرآن الكريم في السور التى أُنزلت بالمدينة المنورة إلى إرساء القيم العظيمة فى الإسلام وإلى وضع الأحكام وتعريف الحدود ووضع خارطة طريق لعلاقة المسلمين فيما بينهم أومع من غيرهم  ولعل أحد تلك السور التى استوقفتنى هى سورة الحجرات ذات الثمانية عشر آيه التي حينما تقرأها تشعر وكأنها نزلت الآن وليس من أربعة عشر قرناً... فهى تحاضر واقعنا وتخاطب أبناء جيلنا فى هذه الفترة العصيبة التى نمر بها ... بها من الشرائع ما يكفى لتكن المادة الأساسية لدستورٍ نصبوا إليه، وبها من القيم ما هو شفاءٌ لأمراض مجتمعنا، وبها من الأحكام ما يحل على بلادنا بالأمان والرخاء.

قبل أن أسرد بعض أيات هذه الصورة وأحاول أن أعكس مدلولها على واقعنا الحالي دعونا نتفق أنني لا أفسرها لأنني لست أهلاً لذلك ولكنى فقط أحاول الربط بينها وبين ما يحدث من حولنا وكيف لنا أن نستمد العبر والأحكام من تلك السورة العظيمة بالفعل من أجل وطن أفضل. كما أننا متفقون على القياس بمعنى أنه لا يحل أحد مكان الرسول الكريم ولكنه فى هذه الآيات رمزاً للقائد وولي الأمر والمسلمون الذين يخاطبهم الله فى السورة هم أبناء الوطن ... لن أضرب أمثلة ولكن يمكنك أيها القارئ بسهولة أن تربط بين هذه الآيات وبين ما يحدث الآن

بسم الله الرحمن الرحيم
·         يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
هنا إعلاءً لمكانة القائد أو القائمين على أمر البلاد فلا يجب للعوام أن يكونوا على عجلة من قضاء إمرٍ إلا بعد الرجوع إلى أولي الأمر
·         يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ
كما عودنا الدين الحنيف دائماً وأبداً التحلي بالأخلاق العظيمة وأن نوقر الكبير وننزل الناس منازلهم وما من أمة تخلت عن قيمة الإحترام إلا وذهبت عنها جُل الفضائل
·         يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين
لا تحتاج الآية إلى تفسير ولكن وبدون مبالغة إذا نظرنا فى واقعنا المرير وكم الفتن التى ننكوي من نارها هذه الأيام نجدها من الأساس مبنيةُُ على أخبارٍ مغلوطة دسها لنا الأعداء أو وشايات تكاد تعصف بالوطن من الأساس وتجرفنا إلى حروب أهلية لذلك ينبغى علينا جميعا ألا ننساق إلى أى خبر دون التحقق منه ، وإذا ما تحققنا يجب أن نعود إلى أولي الأمر كما أشرت فى الآية الأولى وألا نتعجل بأمرنا فنجد أنفسنا فى موقف لا نحسد عليه
·         وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِّنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
إن صمت ولى الأمر أو القائد لا يعنى دائماص الضعف أو الغفلة ولكنه محيطٌ بما لم يحط به العامة من بواطن الأمور لذلك لا يجب أن تنفذ جميع طلبات العامة ،،، هنا يتحتم علي أن أضرب مثلاً للتوضيح فقد تعالت أصوات المصريين المضادة لدكتور مفيد شهاب لترشحة  لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية وهو ما أدى إلى سحب هذا الإسم وطرح مصطفى الفقى وبالفعل تعالت الأصوات مرة أخرى وكانت النتيجة التى تبدوا كالعقان أننا كدولة خسرنا وزيراً للخارجية من الطراز الأول وهو نبيل العربى
·         وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِين
دعوة صريحة للمجتمع أن يكون حكماً صالحاً متعايشاً مع جيرانه وأن يظهر الحق وأن يكون أداة صلحٍ بين الطوائف
·         يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
 ما هذا القرآن وعظمته مرة أخرى يدعونا إلى الإحترام وعدم السخرية من أقوامٍ أخرى وهنا يستخدم لفظ قوم لبييان الإخلاتف فلا يجب علينا أن نسخر من غيرنا ولا يجب علينا قذف الآخرين بالإتهامات ولا يجب أن نتمادى فى إسنخدام قوائم العار أو القوائم السوداء لأننا لا ندرى من أفضل من مَن ... ويخص القرآن النساء مرة أخرى بهذا الأمر لما لدى النساء من شغف فى النميمة
·         يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ
لا أجد أبلغ من المثل الذى ضربه القرآن فسوء النية إثم والغيبة وذكر المرء لغيره بما لا يحب فهو مثل الأكل من لحمه ميتاً
·         يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير
لو أننا استخدمناها للدفاع عن الإسلام فى قضايا التعايش وع الآخر وتهم الإرهاب لكفت
·         إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
يخص الله المؤمنين الصادقين فقط بتلك الفئة العاملة المجتهدة التى تبذل قصارى جهدها لخدمة الوطن والدين والمجتمع أما هؤلاء الكسالى الذين لا يجتهدوا فهم خارج هذه الدائرة الصادقة

لعل هذه السورة المدنية قد ضربت مثالاً جيدا للدولة المدنية فى الإسلام وتكون دافعاً للمغالين عن الدين أن يعتدلوا وتكون مطمئنةً لمن يتوجس من الإسلام خيفة  أنه ضد المدنية

السبت، 14 مايو 2011

مصريون ليسوا بالخارج

مصر ليست بلداً نعيش فيه وإنما هى وطنٌ يعيشُ فينا


عندما يحط المواطن المصرى بقدمه لأول مرة فى مطار بالخارج يكون أول سؤال يسأله لنفسه "متى العودة للوطن؟" هذا حال الغالبية الكاسحة للعمالة المصرية الموجودة بالخارج وخاصة دول الخليج، فهم يختلفون عن غيرهم من الجنسيات الأخرى فى هذا الشأن ولعل هذا ما ينعكس على سلوك المواطن المصرى ونمط حياته فى الغربة فما من مالٍ ينفقه إلا وسأل نفسه هل ينبغى أن أصرف هذا المبلغ أم أقوم بتحويله إلى بلدى (أنا هنا لا أدعى الوطنية المفرطة لهؤلاء الصنف من البشر وإن كانت بالفعل موجودة)  وهذا ما أدى بالأرقام إلى أن تحويلات المصريين من الخارج هى المصدر الثانى للعملة الصعبة للبلاد متقدمةً على عائدات التصدير !!

البدائل الإدخارية الأخرى المتاحة للمقيمين بالخارج كثيرة وأكثر أماناً من تحويل أموالهم لمصر، فسوق الخليج المستقر والمتصاعد يعطى أريحية للإستثمار فيه أو الإكتتاب فى سوق المال به، إيداعات البنوك الخليجية لها مردوداً جيداً من الأرباح، كما أن الموافقة للأجانب على تملك الشقق يمكن له أن يكون استثماراً جيدا للمغترب المصري أن يتملك عقاراً تزداد قيمته السوقية مع الزمن وفى نفس الوقت توفر قيمة الإيجار الذى غالباً ما يبتلع النسبة الكبرى من دخله. 
ليس هذا فحسب بل حتى المركبة التى يشتريها المواطن المصرى غالباً ما تكون بغرض شحنها فى آخر الامر لبلده وهذا ما يجعل اختياراته محدودة من حيث الموديل وحجم السيارة ومواصفاتها التى قد تتناسب مع مصر أكثر مما تتناسب مع البلد المقيم فيها!!!

ليست التحويلات النقدية هى المكسب الوحيد من المصريين العاملين بالخارج ولكن هناك مكاسب أخرى مباشرة وغير مباشرة تأتى بالنفع على مصر، فعلى سبيل المثال الهجرة المؤقتة لملايين المصريين تعد تخفيفاً لحمل الكثافة السكانية التى تخنق بالبلاد، فالمغترب المصرى ذو الكفاءة المهنية العالية يوفر وظيفة فى السوق المصرى لمواطن آخر أو على الأقل يقلل نسبة البطالة، كما أنه يوفر كرسي فى المواصلات وسريراً فى مستشفى كما يوفر استخدام الدعم المتاح من القمح والتموين والبنزين والكهرباء والمياة وغير مما تدعى الحكومة أنها تدعمه.
احصاءات البورصة الرسمية تشير إلى أن أكثر من 10% من الإستثمارات المباشرة تعود لمصريين بالخارج كما أن النسبة تتزايد فى صناديق الإدخار  وشركات التأمين أضف إلى ذلك القوة الشرائية للمصريين بالخارج وذوييهم بمصر التي لا يستهان بها فهى تمثل رواجاً شديداً فى سوق العقارات وفى المدارس والجامعات الخاصة وفى الأندية وغيره من القطاعات.
كما أن موسم الصيف يشهد رواجاً هائلاً فى قطاعات عدة مثل السياحة والفندقة وقطاع التجزئة والقطاع الطبي نتيجة قضاء المصريين للإجازات فى مصر وهم يقضون هذه الفترة البسيطة كسائحين لا تقل نفقاتهم بأى حال عن نفقات أى أجنبى آخر يزور مصر.
صورة أخرى من المساهمات غير المباشرة هى لفئة معينة من الصفوة المصرية بالخارج مثل الأطباء أو أساتذة الجامعات وموظفي الشركات هى اختيارهم لشركة الطيران المصرية كترانزيت لسفراتهم عندما تكون وجهتهم لأحد دول أوروبا أو أمريكا وغيره من الأشياء التى لا يتسع المجال لذكرها هنا.

لعل ما سبق يجعل الدولة والشعب أن يضعوا أولوية خاصة لهذه الفئة من المصريين وأن تحوييهم وتعمل على إستثمارهم بالشكل الجيد حتى تكون العلاقة بين مصر وأبنائها بالخارج علاقة مكسب لكلا الطرفين لا أن تكون استنزافاً من الحكومة وابتزازاً من الشعب لمواطن يعمل بالخليج كما هو الحال منذ سنواتٍ مضت.

كما أن الأحداث المتواترة الأخيرة فى مصر تجعلنا أكثر قلقاً على هذه العلاقة أكثر من أى وقتٍ سبق، بل أن الواقع الحالى بالبلد قد يأتى كليةً على هذه العلاقة ويدفع المصريين بالخارج إلى الإنفصال المؤقت عن مصر حتى تستوى الأمور وتتحسن، إن الإقتصاد المنكمش ولجوء الدولة إلى الإحتياطي النقدى يجعل المصرى يفكر ألف مرة قبل أن يرسل أمواله التى يحصل عليها بالكد والغربة وتجعله يلجأ إلى وعاءً إدخارياً أفضل وأكثر أماناً وكما أشرت قبل فالبدائل موجودة.
كما أن تعطيل عجلة الإنتاج وتصاعد وتيرة الوقفات الفئوية يؤثر سلباً على تلك التحويلات. وأيضاً عدم وضوح معالم المستقبل السياسى فى الأفق له الأثر السلبى نفسه.
الشئ الآخر البالغ الخطورة هو الإنفلات الأمني وفوضى الطائفية الذى يحول بين المصريين وبين قضاء إجازتهم فى مصر وهو ما يمثل الضرية القاسمة للإقتصاد المصرى هذا العام حيث أن المصريين بالخارج هم المتنفس هذا العام.
 لذلك أقولها صراحة ... إذا كانت هناك أسباباً أدت إلى طرد أو أحجام المستثمر الأجنبى من الإستثمار فى مصر مثل عدم الإستقرار وتدخل القضاء لنقض العقود المبرمة سابقاً والتشهير الإعلامى ببعض المستثمرين (وإن كان هذا يحتاج إلى مقال ثانٍ) فلا داعى أن نخسر أيضاً أبنائنا بالخارج.

وبما أن زمن مبارك قد ولى ودن رجعة إنشاء الله وتولت إدارة البلاد من نحسبهم يسمعون لأبنائهم وهو ما نتلمسه جميعاً، فإن على الحكومة المصرية اتخاذ بعض الخطوات الهامة للحفاظ على هؤلاء المصريين المغتربين ومنها مثلاً

-          فتح قنوات التواصل الفعال مع المصريين بالخارج سواءً كان من خلال السفارات والقنصليات أو عن طريق بوابة إلكترونية لوزارات الخارجية والقوى العاملة والإقتصاد
-          الحق فى الإنتخابات والتصويت داخل مقار السفارات والقنصليات بالخارج
-          تسهيلات جمركية فى منافذ الموانئ كما يجب
-    وضع قانون خاص للإعفاءات جمركية للمصريين العائدين بصفة نهائية أو لا قدر الله فى حالة الوفاة
- تنشيط المعاملات الإليكترونية مثل تجديد تصاريح العمل من خلال الإنترنت وغيره من الخدمات الحكومية الأخرى
-          استقطاع مبلغ شهري أو سنوى مقابل التأمينات الإجتماعية والطبية للمغترب وأسرته (الإختيارية)
أخيراً ... مررت بحادث شخصي أود أن أختم به مقالى عندما زار منزلى موظف التعداد السكانى ودعوته إلى الدخول فوجد علماً لمصر معلقاً على الحائط فقال لى أنه ما من مصرى دخل بيته إلا ووجد عنده علم مصر فلم أجد رداً أرد به عليه أبلغ من قول البابا شنودة "إن مصر ليست بلداً نعيش فيه وإنما هى وطنٌ يعيشُ فينا"

هشام صبرى

الأحد، 27 مارس 2011

شماعات



ما أظلم الإنسان وما أجهله !!!هناك صنفُُ من البشر له من القوة والإمكانات أن يرتكب أبشع الجرائم بما يستحيل على أى مخلوق  آخر أن يضاهيهم فيها،ولكن الأخطر من هذا أن كل البشر لديهم القدرة على لصق التهمة بالآخرين وبالتالى يتبدل موقعهم من الجاني إلى المجني عليه بل يكون هذا مبرراً لتكرارها مرات ومرات بدافع أنهم ليسوا الفاعل، ولأكون أكثر تحديداً سوف أذكر ثلاثة أصناف دائماً ما يلصق فيهم ما لا يطيقون على فعله وإن كنت لا أبرئهم من نواياهم الخبيثة

أولهم الشيطان (لعنة الله عليه) ... فهذا العدو الذى لازم الإنسان منذ أول خلقه أكاد أجزم أنه أحيانا يقف متعجباً ومذهولاً من شرور النفس البشرية التى فاقت قدراته فى العديد من الجرائم ، فلا ننكر أن أول جريمه فى تاريخ البشر كان الجانى فيها وبجداره تلك النفس البشرية عندما قتل قابيل أخاه هابيل كما قال الله تعالى (فطوعت له نفسه قتل أخيه) وأيضا أنا أزعم أن الشيطان لم يكن حاضراً فى المعامل والمختبارات أثناء صناعة القنبلة ذرية وليس هو من ألقاها على اليابانيين ...وإن كانت هذه الأفعال تسعد الشيطان إلا أنه سوف يتبرأ منها عندما يقف بين الطغاة ويخطب فيهم كما ورد فى القرآن الكريم (وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم)


الثاني هو إسرائيل ... ذلك الورم الذى زُرِعَ فى قلب الوطن العربى ومنذ تلك اللحظة أصبحت هى العدو الحميم الذى لا يفارقنا ولا نفارقه، فما من حادثة تستحدث فى بلاد العرب إلا وتكون إسرائل المتهم الأول فيه وغالباً الأخير، فهى دائماً وأبداً الإختيار السهل فى أي أزمة إذا ما أراد الحكام الإشارة وهى أيضاً الإختيار السهل للشعوب ليصدقوه


أما الوارد الجديد لهذه القائمة فهو "فلول النظام" كما يحلو للثوار فى مصر أن ينادوه، ولعل هذا الضيف الثقيل على الثورة المصرية موجوداً بالفعل لكنه فى نهاية الأمر لا يتعدى كونه تنظيماً شريراً لم يستطع أن يصمد لأكثر من ثمانية عشر يوماً رغم أنه كان هو السلطة المطلقة ولكنه سقط أمام شعبٍ تمتد سلالته بإمتداد التاريخ،،، هذا الفلول أصبح وبقدرة قادر مصدر الخطر على ثورة شارك فيها عشرات الملايين في شتى بقاع مصر !!! لا والله إن قدرة هذا التنظيم الهش لا يمكنها أن تعيد الوضع إلى ما كان قبل الثورة أبداً ولكن الجانى الحقيقى هو نفسه الشعب المصرى ..
قامت الثورة ولكن الشعب لم ينفض التراب من عليه بعد، فما زالت نفس العقليات التى دأب النظام على تسطيحها منذ السبعينات تعمل (أقصد لا تعمل) بنفس الآلية، ما زالت رواسب الطائفية فينا بال إزددنا بجاحة وأصبح ما كنا تنهامس به فى الأمس أصبحنا ننشره على الملأ بداعى الديموقراطية وبلا أن نراعى مشاعر الغير

مازالنا نسخدم الأذن فقط لبني بها أراءنا ونقر بها مصائرنا دون أن نترك المجال لأاعين تبصر وعقول تفهم، فما زال الموجه الأول للرأى العام هو منبر المسجد أو الكنيسة أو الجزيرة ومع إحترامى الكامل للجميع، وليست الاستفتاء عنا ببعيد

مازلت الإحتجاجات متواصلة بأشكال عجيبة وأسماء غريبة ومعها تقريباً تتوقف عجلة الإنتاج، مازلنا نجرى وراء الماضى وننسى حاضرنا ومستقبلنا فأنا أتعجب من هؤلاء الذين يطالبون بمسح إسم الرئيس السابق من الحياة العامة ولا يفكرون ما ماهية أو شروط الرئيس القادم ومازلنا نتكلم عن قوائم العار ولا نفكر كيف ينهض الوطن

كما قلتها فإن الفلول لن يعيد الوضع إلى ما كان قبل الثورة أبداً ولكن الشعب سوف يجعل الوضع أسوأ مما كان إذا أراد ذلك

الجمعة، 18 مارس 2011

وليه لأ ؟!!

التصويت ضد تعديلات الدستور فى استفتاء 19 مارس 2011



الجدل الموجود في الشارع المصري والحيرة ما بين التصويت بــ "نعم" أو "لا" هو ظاهرة جديدة لم نشعر بها من قبل فقد كان صوتنا بلا قيمة منذ إعلان الجمهورية المصرية عام 1952 ... وقبل أن أطرح رأيي في هذا الاستفتاء أحب أن أوضح أن كلا الخيارين جيدان بالنسبة لمصر.
فــ "نعم" تأتى بتعديلات على بعض المواد الدستورية التى فرضت علينا عنوة وضد رغباتنا  وطالما كنا نحلم بتغييرها  بل في يوم من الأيام هي سقف مطالبنا فى ثورة 25 يناير ... أما بالنسبة لــ "لا" فهي بمثابة الحلم الذي يحلم به المصريين المنتشين بالثورة ورياح التغيير

لماذا يجب أن نحترم من يصوت بـ "نعم" ؟

-         قطاع عريض من الشعب المصري يصبوا إلى الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية إلى ما كانت عليه وبالتأكيد فإن الموافقة على الدستور سوف يسرع من هذا الاستقرار ولهم كل الحق في ذلك
-         من حق الإخوان المسلمين هذا التنظيم النشيط و الفعال والذي مثل المعارضة الحقيقية طوال الفترة الأخيرة أن يعلن رغبته ويطالب الناس بالسير فى نفس المسار والتصويت بنعم، وإن كانوا يصوتون بنعم لأن لديهم الجاهزية فى المشاركة السياسية فهذا ليس عيباً بل ميزة لديهم ويجب أن يستفيدوا منها
-         إذا كان معارضو التعديلات يستندون إلى أن الموافقة على التعديلات سوف تأتي بالحزب الوطني ألى السلطة بعد كسب الانتخابات البرلمانية هذا يعنى أننا يجب على الفور أن نطلق سراح أحمد عز مهندس الانتخابات الأخيرة، فكيف لنا أن نتهمه بإفساد الحياة السياسية باستخدام أساليب غير مشروعة لكسب الأغلبية إبان حكم مبارك ونحن نزعم أن الحزب سوف يفوز بعد الثورة وبعد أن رحل مبارك !!
-         من ينتقدون شعارات البعض أن التصويت بنعم واجب شرعي أو غيره من الشعارات هم نفسهم من اتخذوا شعارات مماثلة مثل "قول لا علشان دم الشهيد ما يروحش هدر" بل منهم من تطرف بالرأي ودعا إلى مظاهرات مليونية إذا ما تم الموافقة على التعديلات
-         مثلما دعت التيارات الإسلامية إلى التصويت مع التعديلات فإن المجلس الكنسى أيضا قد دعا إلى التصويت ضدها ومن المعروف أن الصوت القبطى ملزم لجميع الأقباط ولن يحيد عنه إلا النادر
ولكن لماذا يجب أن نقول لا ؟

لن أخوض في مدى جودة أو فعالية دستور 71 ولن أدعوا أيضاً إلى جمهورية برلمانية لأنه ببساطة البرلمانية الرئاسية دائماً هي الأفضل لمصر ... ولكنني قد بنيت رأيي هذا على افتقار لجنة التعديلات الدستورية إلى طرح صيغة جيدة للمواد التي سوف يتم الاستفتاء عليها بل أنه يشوبها الكثير من العيوب والأخطاء وفيما يلي النقاط التي أستند إليها لرفض التعديلات

-         مدة الرئاسة المثالية هى خمسة سنوات لا أكثر ولا أقل
-         أنا مع التجديد لمدة واحدة فقط وأن يتم هذا بأثر رجعى مما يعنى أن مبارك ليس له حق الترشح لولاية سادسة
-         يجب تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية مع الإحتفاظ بصفتي الرئيس العلى للقوات المسلحة والشرطة
-         لابد من وضع مادة صريحة تمنع ترشح أحد أقارب الرئيس من الدرجة الأولى في الانتخابات التالية المباشرة
-         بالإضافة إلى إلزامية الرئيس تعيين نائباً له يجب أن يضع الدستور صراحة مواد تعالج فراغ السلطة لهذا المنصب ، كما يجب توضيح شروط شعل هذا المنصب
-         أتفق مع عدم ازدواجية الجنسية المترشح وقت الترشح لرئيس الجمهورية ولكنى أعترض على اشتراط عدم التزوج من أجنبية لأنه شرط مجحف
-         تنص المادة 190 من الدستور المعطل بـ "تنتهي مدة رئيس الجمهورية الحالي بانقضاء ست سنوات من تاريخ إعلان انتخابه رئيسا للجمهورية" وهو ما يتعارض مع فترة الرئاسة التي سوف يتم الاستفتاء عليها بأربعة سنوات !!
-         بالنسبة للانتخابات التشريعية
o       لا داعى لوجود مجلس الشورى ترشيدا للمبالغ الطائلة التى تنفق عليه سواء أثناء الانتخابات أو أثناء انعقاد دوراته التي لا جدوى لها
o       تقليص عدد أضاء مجلس الشعب المرشحين من 444 إلى 300 مرشح فقط مع توسيع الدائرة الانتخابية لضمان كفاءة الأعضاء
o       تعيين 20 عضو عن طريق رئيس الجمهورية على أن يكون من ضمنهم جميع رؤساء الجمهورية السابقين، كل من حاز على جائزة نوبل بالإضافة إلى لفيف من المفكرين والصفوة ورؤساء النقابات وقيادات الأقليات
o       عدم ترشح الوزراء أو المحافظين ... مع إمكانية حفاظ عضو المجلس المنتخب على مقعده إذا تم تعيينه وزيراً
o       تحديد حصانة أعضاء مجلس الشعب
o       يحرم من حق التصويت والانتخاب والترشح من لم يحصل على الشهادة الإعدادية كما يجب أن يحرم منها لمدة لا تقل عامين عن ولا تزيد خمسة أعوام كل من تورط في عمليات تزوير أو ساعد في ذلك وأن يكون ذلك بأثر رجعى حتى تحول بين من صدر بحقهم أحكام قضائية من أعضاء الدورة البرلمانية السابقة عام 2010
-         بالنسبة لتكوين الأحزاب
o       يجب أن يظل تكوين الأحزاب بالموافقة لا الإخطار ولكن بشروط أكثر عدالة ومرونة
o       لا يقل عدد المؤسسين للحزب 1500 عضواً على ألا تقل نسبة المسلمين أو الأقباط عن 10% وألا تقل نسبة النساء أو الرجال عن 10% وأن يكون المؤسسون من خمسة محافظات على الأقل
o       تعقد جمعية عمومية في خلال 60 – 90 يوماً لانتخاب رئيساً للحزب


من أجل ما سبق أناشد كل مواطن مصري له القدرة على الذهاب لمراكز الانتخابات ألا يتوانى بل عليه الذهاب والتصويت بما يمليه عليه ضميره وتطمئن إليه نفسه ولكن في آخر الأمر وما دمنا نناشد بالديموقراطية فيجب علينا جميعاً إحترام رأى الأغلبية مهما كانت

السبت، 12 مارس 2011

رئيس مصر الجديد

من هو رئيس مصر الجديد إذا ما جرت الأمور كما أعلن لها من المجلس العسكرى؟

ميدان التحرير بعد إعلان رحيل مبارك

من أعلنوا عن ترشحهم لإنتخابات الرئاسة القادمة
هم د.محمد البرادعى، د.عمرو موسى، المستشار هشام بسطويسى، د. أيمن نور (ويمكن أن نضع هذه الأسماء جميعاً فى مجموعة واحدة يمكن أن نطلق عليها مجازاً "الثوار" ليس لأنهم شاركوا فى الثورة ولكنهم سوف يستقطبون أصوات الشباب أو الثوار

الأسماء المتوقع دخولها بقوة
مرشح حزب الوفد المفاجأة (فى غالب الظن هو الداعية د. عمرو خالد) ، الفريق أحمد شفيق ، إحتمالية ترشح الفريق سامى عنان مازالت قائمة ... أما مرشح الحزب الوطنى فهو المفاجأة الأكبر علاء مبارك وإذا لم يتم ترشيحه فإن أصوات الوطنى سوف تتجه لأحمد شفيق


هناك أصوات تعرف من الآن إلى أين تتجه أصواتها وأصواتُُ أخرى ما زالت مترددة لا تتخذ قراراتها إلا فى اللحظات الأخيرة وما يصاحبها من اتفاقات ووعود من المترشح للناخب وهى ما يطلق عليها الاصوات الرمادية لذلك ومن خلال قرائتى للواقع المصرى الناخب المصرى لن يخرج عن أحد الفئات التالية
دعونا نتوقع ما يمكن أن يحدث فى هذه الإنتخابات وإلى أين سوف تتجه الأصوات

- الشباب والثوار  30-50%
سوف تشهد انتخابات 2011 إقبالاً غير مسبوق للشباب لأنه يشعر أنه الأب الشرعى لهذه الإنتخابات وشعوره بأنها انتخابات نزيهة وتجرى لأول مرة بالرقم القومى، والشباب لاعب جديد فى الساحة المصرية ولكنه أثبت أنه اللاعب الفاعل بلا أدنى شك ، ولذلك يجب أن يكون للشباب إسماً واحداً من "قائمة الثوار" يلتفون حوله إذا ما أرادوها دولة مدنية نظيفة  لأن إنقسام سوف يستفيد منه المنافس الآخر وأنا أرى أن البرادعى وبسطويسى هما الأجدر
ولعله كلما زاد عدد المترشحين الذين يستقطبون أصوات الثوار أو الشباب كان ذلك منصباً فى مصلحة المرشحين الآخرين

- الحزب الوطنى       20-30%
بغض النظر عن الإسم الذى سوف يمثل النظام البائد إلا أنهم ومن الآن محترفوا إنتخابات ويعلمون جيداً من أين تأكل الكتف لذلك فإن تلك الخلايا النائمة أو النشطة سوف تضمن 20% من أصوات الناخبين لمرشحهم أو منقذهم

- الإخوان                20-30%
أهم الألوان الرمادية وأحد الاوراق التى سوف تحدد معالم الرئيس المصرى القادم، وبما أنهم أعلنوا من قبل أنهم لن يكون لهم مرشح للرئاسة فى عام 2011 سوف يكون صوتهما لواحد من إثنين لا ثالث لهما
       أ. الجيش المصرى منذ توليه السلطة فى مصر وهو –بقصد أو بدون قصد- يداعب الإخوان بحزمة من الخطوات فى صالح الإخوان مثل السماح للشيخ القرضاوى بخطبة الجمعة فى التحرير وتعيين أحد المنتمين للإخوان فى لجنة التعديلات الدستورية وايضاً تأسيس حزب الوسط ذى المرجعية الإسلامية وهى جميعها خطوات مشروعة، ولم يبقى للجيش إلا خطوة واحدة لضمان أصوات الإخوان وهى تنفيذ إنتخابات برلمانية حرة سوف يضمن من خلالها الإخوان مقاعده تحت قبة المجلس لتوجه أصوات الإخوان للمرشح العسكرى فى حلته المدنية
       ب. إذا لم يترشح أحداً من الجيش سوف تكون أصوات الإخوان هى المرجح للرئيس الذى يختاره الشباب والثوار ...

- الأقباط                  10-15%
لا أقف على دقة نسبة تعداد السكان الأقباط فى مصر ولكن نسبة الناخبين قد تكون كبيرة مقارنة بإجمالى المشاركين فى الإنتخابات، وبالرغم من أن الأقباط هم أول من ينادون بالدولة المدنية وهم أيضا من ضاقوا ذرعاً من نظام مبارك إلا أنهم فى نفس الوقت كانوا يمنون أنفسهم بإستمرار النظام البائد بل مشروع التوريث كانت فكرة مستساغة جداً لديهم فهم بعكس المزعوم كانوا أكثر حرية وأعلى صوتاً ولم تطلب الكنيسة شيئاً من آل مبارك إلا حصلت إليه بالإضافة أن استمرار مبارك يعنى تضييق الخناق على الإسلاميين، ومن وجهة نظري الشخصية هم الآن ضلع هام فى ال"ثورة المضادة" التى تتم الآن ضد ثورة يناير بإعتصاماتهم وتضغط النشطاء الأقباط على الحكومة الحالية
لذلك فأنا لا أستبعد أن أصواتهم سوف يكون معظمها لمرشح النظام البائد وهذا من حقهم فى ظل الديموقراطية التى ننشدها


جميع ما تم سرده لا يمثل إلا وجهة نظرى الشخصية ولا يمت بصلة لأى فكر مؤسسي أو جماعى،
ودمتم ودامت مصر آمنة مطمئنة

الجمعة، 25 فبراير 2011

لماذا البرادعي؟


د. محمد البرادعى

انتفض الشعب وتخلى الرئيس ولكن النظام لم يسقط بعد ... نعم هناك مؤشرات إيجابية رافقت هذه الثورة التى غيرت التاريخ وربما قد تغير الجغرافية ، ولكن هناك تخوفات جمة من ما أطلق عليها "الثورة المضادة" والتى روج لها عقول عديدة لها وزنها مثل الأستاذ هيكل وهويدى والأسوانى وبالطبع الدكتور محمد البرادعي والمخرج خالد يوسف والشيخ صفوت حجازى وغيرهم

جُل هذه التخوفات من عودة النظام فى أحد صوره إلى الحكم من خلال الإنتخابات القادمة النيابية والرئاسية لما لهذا النظام من قوى تنظيمية لا ينكرها إلا غافل أو مُغرِض فما زال النظام متواجد تقريبا فى كل مراكز القوى فى مصر فهو ما زال على رأس الحكومة وعلى رأس النقابات العمالية والصحف القومية ومجالس إدارات القطاع العام ما زال مسيطر على القطاع الخاص وهو ما يضمن عدداً مريحاً من المقاعد النيابية الشورى والشعب (شئنا أم أبينا) وهو ما يلقى على عاتقنا ضرورة الإهتمام بشخصية الرئيس التى سوف تكون بمثابة رمانة الميزان على الساحة المصرية فى الفترة القادمة.

لعل الأسماء المفروضة على الساحة الآن للترشح على منصب الرئيس معروفة للجمييع مثل البرادعى، عمرو موسى، أيمن نور، حميدين الصباحى،د. زويل أو المستشار هشام البسطويسى ... وسوف تخلوا القائمة من مرشح إخوانى ولكن هناك أسماء سوف يكون لها ثقل إذا دخلت اللعبة فربما يدخل عليها مرشح ذو مرجعية عسكرية وأقربها الفريق عنان رئيس الأركان الحالى بالإضافة إلى مرشح النظام البائد الذى يخطط له من الآن (أقصد من يوم 12 فبراير) وإذا ذهبنا أبعد قليلاً قد يترشح المواطن جمال مبارك الحر الطليق الذى يكفل له الدستور ذلك.

من القائمة السابقة هناك أسماء ما قامت الثورة أساساً إلا للإطاحة برموزها فالشعب أعلن رغبته فى دولة مدنية (فلا إخوان، لا عسكر، ولا نظام فاسد) إذن فعلينا كثوار وكشعب أن نلتف حول إسم واحد فقط يضمن لنا طموحاتنا ويكون منافس قوى يحظى بالأغلبية 55-65% أمام المرشح العسكرى المحتمل حصوله على 20-25% ومرشح النظام الفاسد المحتمل حصوله على 25-30% من الأصوات (يجب إن نضع فى الحسبان نسبة المشاركة، الميول الفئوية والطائفية التى سوف تحظى بدور مؤثر)
أشرت إلى ستة أسماء محترمة وكما أشرت أيضاً يجب أن نلتف حول إسم واحد منهم،،، لن أخوض فى السيرة الذاتية لكلٍ منهم ولكنى فقط سوف أستأثر حديثى عن الشخصية الأصلح من وجهة نظرى ليقود مصر الدولة فى الفترة القادمة ... محمد البرادعى هو رجل الفترة الحالية لما يتمتع به من مقومات لا تجتمع كلها فى غيره سوف أسردها فى النقاط التالية
*****

البروفايل (السيرة الذاتية)
          د. محمد البرادعى الرئيس السابق للوكالة الدوليةللطاقة الذرية من مواليد القاهرة عام 1942 حصل على ليسانس الحقوق من حقوق القاهرة ونال شهادة الدكتوراة عام 1974 من جامعة نيويورك فى القانون الدولى وهو من عائلة مرموقة كان والده نقيباً للمحامين، واحد من أربعة مصريين حصلوا على جائزة نوبل للسلام كما نال وشاح النيل وهو أعلى تكريم مدنى من الحكومة المصرية بالإضافة إلى أكثر من عشر جوائز عالمية أخرى بالإضافة إلى العديد من شهادات الدكتوراة الفخرية من كبريات الجامعات فى العالم

الوزن الدولى والمحلى
يحظى البرادعى بإحترام لا يحظاه مصرى آخر على المستوى العالمى فرغم إعتراض الولايات المتحدة على إعادة ترشحه لرئاسة الطاقة الذرية إلا أنها تحترمه وله وضعه المرموق فى جميع دول أوروبا وآسيا بالإضافة علاقاته الغير مقطوعة مع إيران وتركيا، كما أنه عربياً ليست الشخصية المحبوبة ولكنه يحظى بجانب كبير من إحترام العرب ويعملون له الحساب وهذا هو المطلوب مع الأشقاء ... أما عن الشأن الداخلى فلا زال عالق فى أذهاننا يوم 19 فبراير 2010 عندما عاد للوطن وإلتفت الآلاف حوله فى مطار القاهرة معتبرينه طوق النجاة الذى يمكن أن يكون حائط الصد ضد فكرة التوريث فى وقت كانت فيه كل الطرق تؤدى إلى جمال مبترك  ومنذ هذا اليوم بدأ البرادعى لاعباً أساسياً فى الحياة المصرية وحرك المياة الراكدة ولم يقدر النظام البائد على مواجة شعبيتة المتزايدة وإلتفاف فئات عدة حولة وحصوله على توقيع مئات الآلاف من المؤيدين له،  لذلك فإن النظام البائد إختار أساليباً لا يجيدها غيره مثل تسليط الصحف القومية لإصدار الشائعات ضده ووصل بهم الأمر إلى الخوض فى حياته الشخصية وهو ما زاده إحتراماً فى عيون المصريين.
لكن مع مرور الوقت بدأت شعبيته تقل لسببين رئيسيين الأول هو خطابه اللين الذي كان يراهن فيه على الشعب والشباب فى قضية التغيير بينما كان أنصاره يطالبونه بمزيد من الحدة ويتأففون من إفتقاره مقومات الزعامة أما السبب الثانى هو بعده عن الواقع المصرى وتعدد سفراته وعدم تواجده فى مصر إلا زائراً وسوف أتناول تلك الأسباب كل على حدى
*****

البرادعى ليس زعيم
كما أشرت فإن البرادعى ليست لديه كاريزما الزعماء بل أن قوته تكمن فى العمل المؤسسى المنظم من واقع عمله فى المؤسسات العالمية مثل وزارة الخارجية والأمم المتحدة والوكالة الدولية وهذا ما تحتاجه مصر تماماً فى هذه المرحلة الجديدة... نريد رجلاً منظماً له فكر مؤسسي يعمل على إعادة بناء الهيكل المصرى من الداخل، تقوى خلال مدة حكمه دور الأحزاب والمعارضة. نحن لا نريد زعيما يشحذ الهمم ويلهب المشاعر يجعلنا نناوئ المعارضة ونطالبه بالإستمرار والتمديد. ولعل الفترة القادمة تكون إعادة بناء وإعداد للقادة كذلك التى تفتقر الحياة السياسية إليهم الآن وبما أننا ننشد دستوراً جديداً فلن يخرج هذا الدستور من رحم دولة تهوى زعيمها أكثر من رغبتها فى التطوير المؤسسي.
بينما استهجن رفقاء البرادعى خطابه اللين كان البرادعى الوحيد فى زمانه الذى يراهن على الشعب المصرى فى أكثر من مقابلة أو مناسبة ويراهن على أن خروجهم للشارع هو الطريق الوحيد للقضاء على الإستبداد ولعل هذا ما حصل بالفعل.

حياته خارج مصر
هى الركيزة التى يلجأ إليها أكثر معارضوا البرادعى ولهم كل الإحترام في ذلك -بغض النظر عن نواياهم- على أساس أن الرجل عاش خارج مصر ولايعرف الشارع المصرى ولكننى أنظر إليها كنقطة إيجابية ترجح كفة البرادعى على غيره، ببساطة لأن الوسط السياسي فى مصر كان فاسداً لدرجة تغلغله داخل النظام والمعارضة فى آن واحد وإن كان هناك تراوح فى الفساد، فليست إنتخابات الشعب 2010 ببعيدة ونذكر جيدا أن البرادعي هو الوحيد الذى نادى بمقاطعة الإنتخابات التشريعية فى الوقت الذى هرولت فيه باقي القوى السياسية (حكومة، معارضة، إخوان ومستقلين) للإنتخابات وأنفقت مليارات الجنيهات عليها رغم علمهم بأنها لن تُجرى بنزاهة  ولعل هذا هو بمثابة المشاركة فى شئ فاسد مع سبق الإصرار والترصد حتى بعد أن أعلنت الأحزاب والإخوان الإنسحاب من الجولة الثانية للإنتخابات إنشق عن هذه الأحزاب جميع الأفراد الذين وصلوا لجولة الإعادة بل وقبلوا مساومة النظام لهم والذى قام بتزوير الإنتخابات لهم ضد مرشحى الوطنى، إذن أننا أمام منظومة فاسدة لا نأمل منها الكثير والأفضل أن يكون صوتنا لواحد من خارج المنظومة.
وبالنظر إلى تاريخ مصر نجد أن مؤسسها محمد على باشا لم يعيش فيها بل لم يكن مصري من الأساس ومع ذلك بلغ بالدولة المصرية ما لم تبلغه أى دولة فى زمانه وللأسف لم يأتى بمصر إلى الوراء ونهب ثرواتها واختزال دورها وضياع أرضيها إلى من هم مصريون ولا يستدعينى المجال لذكرهم الآن

السياسة المعتدلة
البرادعى معروف عنه الفكر الليبرالى المتفتح وهو ما يتماشى مع الدولة المدنية ولكن فى نفس الوقت فإنه لم يترك فرصة إلا ويعلن فيها عن حق جماعة الإخوان المسلمين من طرح توجهاتها السياسية فى نسق قانونى من خلال حزب كما أنه دائم الكلام عن حقوق الأقباط وهو من ينادى بالعدالة الإجتماعية ومبدأ تكافؤ الفرص والمساواة ، حتى فيما يخص الرئيس مبارك لم يؤخذ على البرادعى أى إساءة ضد الرئيس السابق رغم أنه أول من نادى بسقوطه وأيضا أول من ينادى بمحاكمته الآن ...
لذلك فإن اعتدال مزاج البرادعى يضمن لمصر سياسة محترمة وليست ضعيفة وهو ما يميزه عن غيره 

كفائة السلطة التنفيذية
جرت العادة فى مصر أن الحاكم دائما ما يخاف أن تسلط الأضواء على غيره أو أن تزداد شعبية من دونه ولدينا نماذج كثيرة على سبيل المثال الأمين العام لجامعة الدول العربية قام الرئيس السابق بإقصائه من وزارة الخارجية وتعيينه فى منصب قضى به على مستقبله السياسى إلى الأبد أو إقالة الدكتور الجنزورى وغيرهم فقط لأن شعبيتهم كانت ملفتة للنظر ... لعل هذه الآفه موجودة فى كل المصريين فهى آفة مستوطنة فينا لذلك فإن الشخص الوحيد الذى يجمع العديد من المقومات والشهادات تجعله لا يخاف أن يتختار كوادر وكفاءات على أعلى مستوى فهو البرادعى ، فغيره مثلاً لا يقدر أن يأتى بالدكتور زويل كرئيساً للوزراء أو مسئولاً عن التعليم وغيره لن يقدر أن يأتى بوزير خارجية قوى حتى لا يؤثر ذلك مكانة الرئيس فى الخارج فإن البرادعى إن أصبح رئيس سوف يكون أول رئيس مدنى، حاصل على شهادة الدكتوراة، وجائزة نوبل، ورئيساً لمنظمة عالمية وهو ما يعطى له ثقة فى أن يختار أفضل الكوادر دون الخوف، أضف على ذلك أنه مرشح مستقل لا ينتمى لأي من الأحزاب وهو ما يجعله أكثر حرية للإختيار بين الكوادر

كل ما سبق هى مقومات تأتى بالبرادعى فى مقدمة المرشحين ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فهناك دائما فى السيساة قوى أخرى لا تريد الأصلح للعامة قدره البحث عن مكتسباتها الفردية